إخوان الصفاء
383
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
فصل واعلم أيها الأخ ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن اللواء الذي يعقد للنبي والإمام ، صلوات اللّه عليهم ، هو يكون بعلم هو أعلى من هذا وأوضح . وذلك أنه عقد بقصد التأييد وموافقة التسديد ، ولا يعقده النبيّ والإمام إلّا لمن يكون منه بالمنزلة التي يستحق بها ميراث ذلك العلم ، مثل عقد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، الراية ، قال لأصحابه : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار لا يرجع حتى يكون الفتح على يديه » وكان ذلك كذلك ؛ ومثل الوقت الذي أخرجه فيه إلى شيطان الأحزاب ، وما أتبعه به من الدعاء المستجاب في الوقت الذي ينبغي ذلك فيه ، وبمثل هذا العلم يكون لك المعرفة بأفعال الأنبياء والأئمة وما يعلمون من أعمالهم لأصحابهم ومن يتبعهم ، فإنهم يعطون لكل واحد منهم من ذلك ما يستحقه من منزلته ، ويصدر عنه من فضيلته عندهم وكرامته لديهم ، ويزيد ذلك وينقص بحسب ما يرون له من الصلاح في ذلك . ولما ذكرنا أنّا نورد من مستحسن هذه الصناعة وغرائب عجائبها ولطائف أسحارها ، ذاكرناك بهذا الفصل وهو علم غريب وسحر عجيب ، إذا أردت المضيّ أنت أو من يتفق له ذلك من إخوانك أو من سألك عن حال دعوة أو وليمة قد دعي إليها ويريد المضيّ إليها كيف يكون حاله وصفة المجلس ومن يحضر وما يحضر فيه من الطعام والشراب والندماء ، وكيف صاحب الدعوة ، وما صفة جميع ما هم فيه ؟ فابدأ بالقول عليه والحكم بما نبيّن لك في هذا الفصل .